عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
152
الاستخراج لأحكام الخراج
من الأصحاب فيها بالمنع كالقاضي وابن عقيل . والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان : أحدهما : منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها ، فيجوز بيعها مفردة ، وذلك في صور منها : أصل وضع الخراج على أرض العنوة - على قولنا : أنها فيء - فإنه ليس بأجرة ، محضة بل شبيه بالأجرة ، ومتردد بينها وبين البيع - كما سبق - بل هو للبيع ، لإطلاق مدته أقرب . ومنها المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه في الأملاك ، وهو أيضا شبيه بالبيع . ومنها لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة ، فهل له أن يبيعها منه ؟ على روايتين عن أحمد منصوصتان عنه ، فإن هذه المنافع كان يملك المعاوضة عليها قبل العتق ، وقد استبقاها في العتق بحق الملك ، فاستمر حكم المعاوضة عليها كما يستمر عندنا حكم وطئ المكاتبة إذا استثناه في عقد الكتابة ، ثم إن الكتابة عقد معاوضة على المنافع أيضا . والنوع الثاني : المنافع المملوكة مجردة عن الأعيان ، ومنافع الأعيان التي لا تقبل المعاوضة . فإن كانت المعاوضة منها مؤقتة جاز كإجارة العين المستأجرة ، والوقف ونحوه . وإن كانت مؤبدة فالمذهب عدم جوازه ؛ كالمعاوضة عن الكلب المباح نفعه ، فإنه لا يجوز عندنا إن كانت المدة مطلقة ، وإن كانت مؤقتة على وجه الإجارة فوجهان . وجعلوا المعاوضة هنا على نقل اليد ، ولو كان ذلك صحيحا لجاز نقل اليد فيه بعوض مطلقا ، ولما ورد النهي عن بيعه دل على أنه لا يجوز أخذ العوض عنه ، إلا أن يقال : هذا لا مالية فيه ولا يملك منفعته بل الانتفاع به .